الشيخ الأصفهاني

181

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ولا يخفي عليك أن المستصحب - في ماله امتداد ، واشتداد - نفس الكلي المنطبق على المرتبة الشديدة والضعيفة ، وليس من استصحاب الفرد ، بتوهم أن الوحدة مساوقة للتشخص ، لما مر منا سابقا ( 1 ) . إن المستصحب دائما هو الوجود - في الوجوديات - والوجود عين التشخص ، الا أن الملاك في الكلية والفردية إضافة الوجود إلى الطبيعي محضا ، أو الطبيعي المتعين - بتعين فردي - يمنع عن صدقه على كثيرين . وفي ماله الحركة والاشتداد في كل آن فرد من الطبيعة ، والتبدل بلحاظ الافراد لا بلحاظ التشخص الوجودي ، غاية الأمر أنه في الحركة في الجوهر من مراتب استكمالاته يتبادل الصور النوعية من المنوية والدموية والعقلية وغيرها . وفي الحركة في الكيف مثلا ، يتبادل المراتب ، والمفروض - هنا - بقاء ذات الإرادة لا بمرتبتها القوية ، فلا يشك إلا في بقاء الكلي الذي ليس له تعين المرتبة القوية المتيقنة . نعم إن قلنا : بأن الإرادة - الحتمية - لا تمتاز عن الإرادة الندبية بالمرتبة ، بل بانبعاث الأولى عن مصلحة لزومية وانبعاث الثانية عن مصلحة غير لزومية فالاستصحاب متعلق بالفرد لأن تعدد الملاك لا ينافي الوحدة والتفرد ، كما إذا شك في بقاء شخص الوجوب ببقاء ملاك آخر ملزم فتدبر . " التنبيه الرابع في استصحاب الأمور التدريجية " قوله : بين أن يكون من الأمور القارة أو التدريجية . . . الخ . ليس منشأ الاشكال في بقاء الأمور التدريجية أن البقاء عبارة عن وجودها ما

--> ( 1 ) تقدم في ص 164 ، وعن صاحب محجة العلماء في انكار استصحاب الكلي " أن الاستصحاب لا يعقل أن يتعلق بالكلي ، من حيث هو مع قطع النظر عن الخصوصية السابقة " وقال أيضا " أن البقاء هو استمرار الوجود ولا معنى لاستمرار نفس الطبيعة : " 246 - 247 .